السيد محمد كاظم القزويني
400
طب الإمام الصادق ( ع )
ولا هي على غاية اللين والرخاوة ، فكانت لا تتحامل ، ولا تستقلّ بأنفسها ، فجعلت من لحم رخو ينثني ، تتداخله عظام صلاب يمسكه عصب وعروق تشدّه ، وتضمّ بعضه إلى بعض ، وغلفت فوق ذلك بجلد يشتمل على البدن كلّه . وأشباه ذلك هذه التماثيل التي تعمل من العيدان ، وتلفّ بالخرق وتشدّ بالخيوط ، وتطلى فوق ذلك بالصّمغ فتكون العيدان بمنزلة العظام ، والخرق بمنزلة اللحم ، والخيوط بمنزلة العصب والعروق ، والطلاء بمنزلة الجلد ، فان جاز ان يكون الحيوان المتحرّك حدث بالاهمال من غير صانع جاز أن يكون ذلك في هذه التماثيل الميتة ، فإن كان هذا غير جائز في التماثيل فبالحريّ أن لا يجوز في الحيوان . أجساد الأنعام وما أعطيت وما منعت وفكّر يا مفضّل - بعد هذا - في أجساد الانعام فإنها حين خلقت على أبدان الانس من اللحم والعظم والعصب ، أعطيت أيضا السمع والبصر ليبلغ الانسان حاجته ، فإنها لو كانت عميا صمّا لما انتفع بها الانسان ولا تصرفت في شيء من مآربه ، ثم منعت الذهن والعقل لتذلّ للانسان ، فلا تمنع عليه ، إذا كدّها الكدّ الشديد ، وحملها الحمل الثقيل . فان قال قائل : انه قد يكون للانسان عبيد من الانس يذلّون ويذعنون بالكدّ الشديد ، وهم مع ذلك غير عديمي العقل والذهن . فيقال في جواب ذلك : إن هذا الصنف من الناس قليل ، فأمّا